آخر الأخبار :

معتقل جنيد التابع للسلطة الفلسطينية .. تعذيب وشبح وإعتقالات إدارية تعسفية

تقرير هام للنشر

معتقل جنيد التابع للسلطة الفلسطينية .. تعذيب وشبح وإعتقالات إدارية تعسفية

"أحد المعتقلين على خلفية صفحة فيسبوك أجبر على تقبيل صورة محمود عباس والتوسل له"
"أحد المعتقلين تقطعت شرايين يده بسبب الشبح وتم نقله إلى المستشفى بحالة خطرة"
"أحد المعتقلين تم إجباره على الجلوس على قارورة زجاجية أمام زميلة بهدف انتزاع الإعتراف منهم"



تفيد المعلومات الواردة للمرصد الدولي لرصد وتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان (IOV) أن عدد السجناء داخل معتقل جنيد المعروف بـ "سجن جنيد" لوحده في مدينة نابلس الفلسطينية، بلغ 338 معتقلاً منهم 157 اعتقلوا على يد جهاز الأمن الوقائي الذي يترأسه اللواء زياد هب الريح و117 على يد جهاز المخابرات الذي يترأسه اللواء ماجد فرج و64 آخرين اعتقلوا من الأمن الوطني الذي يترأسه اللواء نضال أبو دخان، وجميع تلك الأجهزة مرتبطة بشكل مباشر برئيس السلطة محمود عباس المنتهية ولايته الدستورية والقانونية منذ العام 2009.

وقد أكدت معلوماتنا الواردة من عدة مصادر موثوقة وشهادات حيه أن معظم المعتقلين من أنصار حركة حماس وأنصار القيادي محمد دحلان وآخرين من كتائب الأقصى والجبهة الشعبية وحركة الجهاد وطلاب جامعات ومواطنين معتقلين على خلفية نشاطات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأن المعتقل يحتوي على أقبية تعذيب واحتجاز سرية.


تعذيب مستمر في جنيد


ويعتبر سجن أو معتقل جنيد في مدينة نابلس التابع لسلطة الرئيس محمود عباس، من السجون الغامضة المشهورة في الضفة الغربية حيث يحتوي على بعض الأقبية والزنازين السرية التي يمنع الاقتراب منها أو الدخول إليها تحت أي مسمى وظيفي من خارج إطار المكلفين، وقد اعتقل في هذا المعتقل الكثير من الناشطين الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم، وقد شهد هذا السجن الكثير من حالات التعذيب داخله حتى أصبح من أشهر السجون السيئة السيط في الأرضي الفلسطينية بل في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك هناك شكوك حول تصفيات جسدية لمعارضين لسلطة الرئيس عباس جرت داخل هذا السجن الغامض.

ما بين العامين 2016-2017 نجا العديد من المعتقلين في محاولة للانتحار احتجاجا على ما وصفوه بظروف التعذيب الجسدية والنفسية التي تمارس عليهم ومنهم بدا يعاني منها بأمراض مزمنة بسبب إطالة مدة احتجازهم تحت ما يسمى بالتوقيف الإداري التعسفي على ذمة الرئيس أو المحافظ دون تقديمهم للمحاكمة أو عرضهم على النيابة العامة الفلسطينية.


جنون الإعتقال السياسي التعسفي


هذا وتمارس الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية الاعتقال السياسي بشكل مستمر، منذ فترة طويلة من الزمن، وقد اشتدت ذروة الاعتقال بشكل كبير منذ بداية العام 2016، حيث تشهد مدن الضفة اعتقال بشكل منظم لكل من يشتبه بانتمائه لحركة حماس أو مناصرته للقيادي الفلسطيني الفتحاوي محمد دحلان أو الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي، ومن بداية العام 2017 قامت الأجهزة الأمنية في الضفة باعتقال المئات من المواطنين أفرج عن أغلبيتهم ومنهم مازال في الاحتجاز، بعض خضوعهم للترهيب والتعذيب الجسدي والنفسي مع إجبارهم على التوقيع الخطي بعدم ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي أو إلكتروني في الضفة، ومن بينهم أعضاء مجالس بلدية وأئمة ومحاضرون جامعيون، وقد تركزت أكثر الاعتقالات في مدينة نابلس ومخيماتها حيث الثقل المعارض لسياسية رئيس السلطة محمود عباس.

ويشكل الاعتقال السياسي التعسفي خرقاً للمبادئ القانونية الأساسية وللقانون الدولي أيضاً، حيث نصت المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه (لكل إنسان الحق على قدم المساواة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه).

هذا ويعاني المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية الأمرين جراء الاعتقالات المستمرة والمتبادلة من قبل القوات العسكرية والأمنية الإسرائيلية من جهة والأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة محمود عباس من جهة أخرى، حيث يسير التنسيق الأمني على قدم وساق مع إسرائيل للقضاء على كل من يشكل خطر على العلاقات بين السلطة وإسرائيل حسب اعتقادهم والنشاط الإلكتروني أو التدوين عبر مواقع التواصل يندرج في إطار الخطر على تلك العلاقة.


شهود من سجن أو معتقل جنيد


وسجل المرصد الدولي لرصد وتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان (IOV) بعض الشهادات الحية التي ستسلم لاحقاً إلى لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة مع التقرير المقترن بالوثائق من المرصد عن بعض المواطنين المتضررين وعن حالات الإعتقال والتعذيب في سجن جنيد وهذه بعض من الشهادات التي أدلى بها المواطنين الذي مروا في غياهب معتقل جنيد:

المواطن م. ع : "لم يكن النوم مسموحاً لنا أبداً، والشبح متواصل ليل نهار، بحيث تربط الأيدي من الخلف وترفعان إلى الأعلى، ولا تلامس الأقدام الأرض، لساعات وأيام متواصلة".

المواطن ي. س : "أحد الشباب تقطعت شرايين يده بسبب الشبح وتم نقله إلى المستشفى بحالة خطرة، لكنهم أعادوه إلى الزنزانة مرة أخرى، غير آبهين بوضعه الصحي أبدا".

المواطن ع. ظ : "كنا لا نسمع إلا أصوات الشباب الذين يعذبون داخل الزنازين وفي أقبية التحقيق، أصواتهم تتعالى ليل نهار، يستنجدون ويكبرون ويهللون، دون أن تلقى صرخاتهم أي مجيب، فمن كان لا يتعرض للتعذيب الجسدي من المختطفين يكفيه العذاب النفسي الذي يعيشه لما يسمعه من أصوات الشباب والشيوخ الذين يلقون أقسى ألوان التعذيب".

المواطن س. ع : "اعتقلت لأنني كتبت بوست عن اعتقال زملائي الطلاب في الجامعة وبعد التحقيق والتعذيب لشهر ونصف أفرج عني وأجبرت على فتح صفحة فيسبوك الخاصة بس و ما جعلني أشعر بالإهانة للكرامة هو اجباري على تقبيل صورة محمود عباس والتوسل له ليمنحني الرحمة للإفراج عني".

المواطن ع. ن : "لقد شاهدت بأم العين أحد زملائي الطلاب المعتقلين وقد تم إجباره على الجلوس على قارورة زجاجية أمامي بهدف انتزاع الإعتراف منه بتوزيع بيان سياسي مناهض للسلطة في الجامعة".

بالإضافة إلى شهادات حية للمعتقلين الذي يعانون في هذا السجن وغيره من المعتقلات الظلامية في أراضي الضفة الغربية وبإدارة فلسطينية أمنية ومرتبطة بشكل مباشر بالرئيس الذي من المفترض أن يراعي ويحمي مسيرة حقوق الإنسان حسب خطاباته المتكررة أمام المجتمع الدولي وفي الواقع هذه الخطابات تتناقض عما يجري من تعذيب وترهيب وإعتقالات تمارس يومياً بأيدي أجهزة الأمن التابعة للرئيس و قد أكد بعض المسؤولين أن الرئيس مطلع على تفاصيل ما يجري وهناك بعض القضايا يتم التحقيق بها بقرار منه، حيث لا يتجرأ أي ضابط أمن على إتخاذ أي قرار مالم يكن محمياً من رؤسائه، والوضع القائم بالضفة الغربية يكشف مدى القضبة الحديدية الأمنية التي فرضها رئيس السطلة المنتهية ولايته الدستورية على الواقع السياسي والاجتماعي والإنساني.

والجدير ذكره أن المسؤولين والضباط المتورطين بقضايا التعذيب داخل السجون والمعتقلات السرية والعلنية التابعة للسلطة الفلسطينية يفلتون دوماً من العقاب بل ويكتسبون في بعض الأحيان الترقيات والمكافأة وهذا ما يشجع على إرتكاب المزيد من الإنتهاكات لحقوق الإنسان ولكرامة الإنسان.

هناك في الأراضي الفلسطينية حيث التكتم الإعلامي والكم للأفواه والإفراط في التعذيب والاعتقال السياسي الأسوء في العالم، وهناك حيث يقبع المئات من المواطنين في أقبية تعذيب ومعتقلات سرية وعلنية نعمل على الإضاءة عليها بتقرير قادمة قريبا.


التوصيات المرفوعة من المرصد


إن المرصد الدولي لرصد وتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان (IOV) إذ يدين وبشدة كافة أعمال التعذيب المذكورة والاعتقالات السياسية في معتقل جنيد وكافة المعتقلات العلنية والسرية في الأراضي الفلسطينية والتي تخضع إداريا وسياسياً لسلطة الرئيس محمود عباس بصفته المرجع المسؤول عن كافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لوضع حد لانتهاكات تلك الأجهزة وإطلاق سراح كافة المعتقلين في سجن جنيد وفي كافة المعتقلات السرية والعلنية في الضفة الغربية فوراً.

ويدعو المرصد مسؤولي الأجهزة الأمنية الفلسطينية للكف عن السماح لعناصر وضباط أقبية التعذيب من ممارسة الإنتهاكات لحقوق الإنسان بحق المواطنين الفلسطينيين المعتقلين تعسفاً.

ويطالب المرصد اللجنة المختصة بمناهضة التعذيب والفريق العامل بمسألة الإحتجاز التعسفي لدى الأمم المتحدة بالتدخل العاجل بإرسال فرق تقصي للحقائق وإتخاذ التدابير القانونية لتقديم المتورطين بقضايا التعذيب للمحاكمة الجنائية العادلة.

ويطالب المرصد الزملاء منظمات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية بالتحرك العاجل لقضايا المعتقلين في سجون أجهزة الأمن الفلسطيني، وتسليط الضوء بقوة على تلك القضايا للحد منها ومنع تكرارها وهذا من صلب عمل تلك المنظمات الحقوقية.

ويستغرب المرصد الصمت الحقوقي والإعلامي عن تلك القضايا التي لها الأولويات القصوى في حماية حقوق الإنسان وكرامته ليس فقط في الأراضي الفلسطينية بل في كل دول العالم التي تتخذ من هذه الأعمال العدوانية وسيلة لتثبيت حكمها بزج المواطنين في غياهب السجون.


المرصد الدولي لرصد وتوثيق إنتهاكات حقوق الانسان
الأرجنتين – بوينس آيرس

للتواصل : 00541158873778

قسم الإعلام 10/2/2017