آخر الأخبار :

اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي يجب أن تظهره التحقيقات وليس التضليلات الاعلامية

تتسابق وسائل الإعلام على نشر أخبار قصيرة وعناوين مثيرة حول اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي ، منها من يسعى لأن يكون سبق صحفي ومنها من يملى عليه نشر الاخبار لاهداف سياسية تتعلق بتصفيه حسابات ومواقف بين الدول .

ووسط الغموض الذي يكتنف مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي اختفى ظهر يوم الثلاثاء "2 أكتوبر/تشرين الأول" في مدينة إسطنبول التركية أثناء زيارته لقنصلية بلاده "حسب ما ورد في رواية السلطات التركية"، وتصدر خبر اغتياله عناوين الصحف العربية والعالمية والمواقع الإلكترونية وغزا مواقع التواصل الاجتماعي حيث نشرت بعض وسائل الإعلام الأخبار التي تراوحت بين النعي والتنديد والتشكيك والتضليل والتزييف للحقائق، ولا سيما تلك التي صبت جام غضبها على ماوصفته بعملية "الاغتيال" التي لم تتوضح خيوطها إلى حد الآن وبنيت على أخبار نقلتها وكالات اعلامية مشهورة عن مصادر أمنية تركية "مجهولة" أو "رفضت الكشف عن اسمها" رغم ان الموقف الرسمي التركي لم يوجه أي إتهامات حتى الان .

وقد نشرت وكالة "رويترز" في "6 أكتوبر/تشرين الأول" خبراً عاجلاً، نقلت تفاصيله عن مصدرين أمنيين تركيين "لم تسمهما"، أشارا فيه إلى أن التقديرات الأولية للشرطة التركية حول قضية اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، تقول إنه قتل في عملية مدبرة داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، ومنذ تلك اللحظة انتشر الخبر كالنار في الهشيم وتعددت السيناريوهات والتحاليل إلا أن الحقيقة تبقى غامضة إلى اللحظة قبل ان يتم فيها إعلان رسمي عن نتائج التحقيقات.

تسارعت الأحداث وكثرت التصريحات، ما بين إعلان أنقرة فتحها رسميا تحقيقا بشأن اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتوعدها بكشف الحقيقة، وربط الأمن التركي اختفاء خاشقجي بوصول 15 مسؤولاً سعودياً إلى القنصلية في إسطنبول، التي سارعت بفتح أبوابها لصحفيي وكالة "رويترز" لتأكيد عدم وجود خاشقجي بالمبنى ، بالاضافة لإعلان السعودية رغبتها بالانضمام إلى لجنة التحقيق التركية ، وقد لاقى انضمام السعودية الى لجنة التحقيقة ترحيب تركي واوروبي رسمي مع تشديد كافة الأطراف بما فيهم السعودية على كشف حقيقة اختفاء خاشقجي.

تضارب الروايات
قدمت السلطات التركية والسعودية روايات متضاربة بشأن مكان وجود خاشقجي، الذي لم يره أحد منذ أن أعلن عن إختفاءه ، وبعودة سريعة إلى مساء يوم الثلاثاء "2 أكتوبر/تشرين الأول" الذي نشر فيه خبر اختفاء خاشقجي، تضاربت الروايات والقصص حول الموضوع، إلى حين خروج الجانب السعودي عن صمته حيث قال عن طريق القنصلية العامة للمملكة في "إسطنبول" إنه يتابع ما ورد في وسائل الإعلام عن اختفاء الصحفي والكاتب السعودي المشهور جمال خاشقجي بعد خروجه من مبنى القنصلية.
وأكدت القنصلية، أنها تقوم بإجراءات المتابعة والتنسيق مع السلطات المحلية التركية لكشف ملابسات اختفاء خاشقجي، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".

وكانت الرئاسة التركية أعلنت قبل ذلك أن خاشقجي، لا يزال داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، بينما جددت "السعودية" نفيها لأي تورط في اختفاء الصحفي السعودي وأبدت تقديم كافة التسهيلات لإنجاح مهمة لجنة التحقيق المشتركة.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، في مؤتمر صحفي أن وزارة الخارجية والهيئات المعنية الأخرى في تركيا تتابع بدقة تطورات قضية خاشقجي، مشيرا حينها إلى أن المعلومات التي تتوفر حاليا لدى الجانب التركي تفيد بأن الصحفي لا يزال داخل القنصلية السعودية في إسطنبول والتي دخل إليها يوم الثلاثاء 2 تشرين الأول.

كثرةُ الروايات وتعددها والتخيلات التي أحاطت بالموضوع والتي كانت اغلبها تصدر حكماً قاطعا بأن السعودية وراء العملية، بالاضافة عمن يتحدث عن تمثيلية ستتكشف خيوطها عاجلا أم آجلا، "ضللت" على الموضوع و"عقّدت" المسألة في غياب ملامح واضحة ، وبدأت الصحف ووسائل الإعلام تتسابق لنشر الروايات المجهولة المصدر عن اغتيال مدبر وتعذيب وتقطيع الجسد و تسجيلات صوتية ومصورة وغيرها من القصص الخيالية البوليسية اصبخت تتناول الموضوع لاهداف سياسية وتصفية حسابات متناسين القضية الاساس وهي اختفاء الصحفي الذي مازال مصيره مجهولاً ، ومتابعة للمصادر الاساسية التي تنشر تبين انها مؤسسات اعلامية موجوده في اسطنبول هدفها سياسي اكثر من كشف الحقيقة.

توصيات
إن المرصد الدولي لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان يعتبر بأن تجاوب السلطات التركية والسعودية بلجنة تحقيق مشتركة أمراً إيجابياً وخطوة بناءه نحو كشف الحقيقة حول مصير الصحفي خاشقجي .

ويراقب "المرصد" بقلق بالغ ما يتم تداوله في وسائل الإعلام والذي يهدف لتضليل التحقيق الرسمي و الرأي العام ، ويعتقد "المرصد" بأن ما ينشر هدفه سياسي وليس لكشف الحقيقة ، بالإضافة إلى أن المعلومات التي يتم تداولها من قصص خيالية تفتقد للمصداقية و مع ذلك فإنها منشورة بواسطة مؤسسات اعلامية عالمية ومشهورة سقطت في وحل التضليل الاعلامي عن قصد او دون قصد.

إن المرصد الدولي لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان يدعوا وسائل الإعلام العربية والدولية لتوخي الدقة والحذر في تناول ونشر الاخبار المتعلقة بقضية الصحفي خاشقجي لا سيما في إحترام "عقول البشر" في بعض الروايات التي تنشر دون أدنى حد من المصداقية ، والمطلوب من الإعلام ان يكون شريكاً في كشف الحقيقة وليس في تزييفها وتضليلها ، والمطلوب أن تكون لجنة التحقيق هي المصدر الرئيسي للمعلومات وليس مواقع التواصل والجهات السياسية التي تسعى لتصفية حساباتها مع الطرف السعودي والتركي على حساب قضية الصحفي خاشقجي.

كما و يدعو المرصد الحكومة التركية و السعودية للسعي في كشف الحقيقة أمام الرأي العام بهدف وقف التضليل الإعلامي الذي تمارسه جهات أخرى، وتطالب الحكومة التركية بموقف جدي حيال المعلومات الزائفة التي يتم ترويجها من قبل محطات اعلامية عربية وصحفيين يتناقلوها من داخل الاراضي التركية.

إن المرصد يؤكد على متابعة قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي و يدعم الجهود الداعية لكشف الحقيقة وليس غير الحقيقة ، ويدين محاولة تسيس القضية لإستهداف وابتزاز الدول المعنية واهمها "السعودية وتركيا " ويدعو المنظمات الحقوقية المحايدة للتدقيق بالمعلومات الواردة حول هذه القضية قبل بناء المواقف الهجومية والتي قد لا تكون في صالح القيم الإنسانية التي نسعى لترسيخها وتحقيقها.
إن المرصد تلقى في الأونة الاخيرة العديد من المراسلات التي تحمل معلومات مغالطة تهدف ضمنياً لإستدراج المؤسسات والجهات الحقوقية لبناء مواقف "غاضبة" غير مهنية حول اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي يجب أن تظهره التحقيقات وليس التضليلات الاعلامية ، ويرفض المرصد توجيه الإتهامات لأي طرف دون اسناد الأدلة والإثباتات ويجب وضعها أمام الرأي العام .

المرصد الدولي لتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان
الأرجنتين – بوينس أيرس
16/10/2018

نسخة لكل من :
وزارة الخارجية السعودية "نسخة عربية"
وزارة الخارجية التركية "نسخة انجليزية"
وزارة الخارجية الأمريكية "نسخة انجليزية"
مكتب الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش
مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان السيد زيد رعد الحسين
مكتب رئيس المفوضية الاوروبية السيد جان كلود يونكر
سفارة السعودية في الأرجنتين
سفارة تركيا في الارجنتين
سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الارجنتين