آخر الأخبار :

الحياة تحت الحصار: انقطاع الكهرباء يعرض حياة مرضى غسيل الكلى للخطر

16 يوليو 2017


الحياة تحت الحصار: انقطاع الكهرباء يعرض حياة مرضى غسيل الكلى للخطر


تأمل ياسمين أن لا ينقطع التيار الكهربائي أثناء قيامها بغسيل الكلى

يشغل الدكتور محمد شتات رئاسة قسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، والذي تدهورت أوضاعه بسبب أزمة الكهرباء المستمرة، والذي بدأ بالتحدث عنها قائلاً، "إن أزمة الكهرباء في المستشفى خطيرة جداً بشكل عام وفي قسم غسيل الكلى بشكلٍ خاص، الذي لا يُمكن أن يعمل بدون الكهرباء."

على مدى الأشهر الماضية، انخفضت ساعات وصل الكهرباء المتفاقمة بالأصل لسكان قطاع غزة من 8 ساعات يومياً إلى 3 أو 4 ساعات فقط. وتُواجه المستشفيات ومرضاها عواقب وخيمة، ففي حين تعوض المولدات جزئياً نقص الكهرباء، إلا أن التداعيات تتدخل غالباً في العلاج. كان لذلك آثارٌ سلبيةُ على قسم غسيل الكلى في المستشفى حيث يُؤدي انقطاع امدادات الكهرباء إلى توقف دوران دورة الدم وبالتالي يحتفظ الجهاز بالدم في داخل. يؤدي ذلك إلى تخثر وهدر الدم مما يُساهم في نقص الدم ومضاعفات يُمكن أن تُؤثر على حياة المريض بصورة شاملة. على حسب حالة المريض، يمكن أن تؤدي إعاقة غسيل الكلى إلى الوفاة.

استرسل الدكتور شتات، "إن إمدادات الكهرباء من المولدات غير ثابتة، مما يؤثر على عمل أجهزة غسيل الكلى نفسها وإلحاق الضرر بها أو جعلها تماماً عديمة الفائدة. إن الأجهزة الإلكترونية اللازمة لإصلاح هذه الأجهزة غير متوفرة في قطاع غزة و يستغرق الحصول عليها من الدول المانحة من 6-12 شهراً بسبب الحصار. وبالتالي، لا يمكن للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج الحصول عليه."

ويسبب عطل الأجهزة، يتم تأخير غسيل الكلى للمريض وزيادة فترات انتظاره، والتي لها تأثير نفسي وإجتماعي على المرضى. وعلاوة على ذلك، لا يسكن عدد كبير من هؤلاء المرضى في مدينة غزة بل يضطروا للسفر للوصول إلى المستشفى. وضح الدكتور شتات ذلك قائلاً، "حاولت مريضة لدي جدولة موعد غسيل الكلى بعد الظهر بدلاً من الانتهاء بحلول منتصف الليل لأنها تعيش في منطقة حدودية، وهي منطقة غير آمنة ليلاً. حدث ذلك من قبل حيث وصلت ذات يوم إلى المنطقة الحدودية في وقتٍ متأخرٍ من الليل وقام الجنود بإطلاق النار على السيارة من نقطة تفتيش قريبة. لذلك، يخاطر هؤلاء الناس بحياتهم عندما يأتون إلينا للحصول على علاج في وقت متأخر."

يُقدم المستشفى حالياً العلاج في 5 فترات مختلفة، آخرها من الحادية عشر مساءً وحتى الثالثة صباحاً، والتي يمكن أن تكون متعبة جداً للمرضى من كبار السن والمرضى الذين يعيشون في أماكن بعيدة. ويَضُم المستشفى حالياً 45 جهاز غسيل الكلى ويعالج 328 مريضاً. فبالإضافة الى مشكلة الكهرباء، لا تتوفر العديد من أصناف الأدوية مثل هرمون البيوتين، الذي يؤدي نقصه إلى الإصابة بفقر الدم. وفي أقسى الحالات، يُمكن أن يؤدي نقص الإمدادات الطبية الضرورية لغسيل الكلى إلى توقف غسيل الكلى وأخيراً إلى تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو المنظمات الدولية الأخرى.

يكمل الدكتور شتات حديثه، "عندما انخفضت ساعات الكهرباء بشكل حاد، كان لدي مريض توقف علاجه لمدة 3 ساعات لعدم وجود سولار في المولد وبدأ الدم في التجلط فأصبح المريض بحاجة إلى نقل وحدات دم. إذا كان هذا سيحدث بشكلٍ دائمٍ، يتوفى المريض بعد يومين أو ثلاثة."

ياسمين أبو كاشف، فتاة في العشرين من عمرها ومريضة غسيل كلى تبدو أصغر بكثير من عمرها الحقيقي. تم تشخيص حالتها عندما كانت في سن الخامسة عشر وعانت من ظروف صحية أخرى كضُعف في النمو وحصى في الكلى. يَتعينُ على ياسمين أن تأتي إلى المستشفى لتلقي العلاج من 3 إلى 4 مرات أسبوعياً حيث يُؤدي غسيل الكلى إلى إرهاقها بشكلٍ شديدٍ. بالإضافة إلى ذلك، تعاني ياسمين من فشل الكلوي من الدرجة الثالثة.

وضًح الدكتور شتات قائلاً، "في هذه الحالة، لا تُعد الزراعة خياراً بسبب وجود حصى في الكلى وقد تؤدي الجراحة إلى فشلٍ كلويٍ آخر. يعتبر الجهاز روح المريض، ويُمكنك أن تتخيل تأثير ذلك عليه إذا ما توقفت الأجهزة عن العمل."

كما أكد جهاد أبو كاشف، والد ياسمين، "نعيش في شمال قطاع غزة، لذلك يشكل الذهاب للمستشفى بشكل يومي أمر كبير بالنسبة لعائلتي، فتعتبر التكاليف مرتفعةٌ جداً وبالكاد يمكننا تحمله، ولكن ليس لدينا خيارٌ آخر، حيث لا يوجد غسيل للكلى في مكانٍ آخر غير مدينة غزة. بالإضافة إلى ذلك، إن تكاليف الأدوية مرتفعة جداً وفي حال نفاذ الدواء المطلوب من المستشفى، علينا الحصول عليه من مكان آخر على نفقتنا الخاصة."

أدت أزمة الكهرباء في قطاع غزة إلى وقوع عواقب وخيمة على الوضع الإنساني وإلى تدهور إمكانية وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية، لا سيما خدمات الرعاية الصحية والصحة البيئية، بما في ذلك إمدادات المياه والصرف الصحي. وفقاً للقانون الدولي الإنساني، إن اسرائيل، بصفتها قوة محتلة، مسؤولة عن ضمان حصول المدنيين الواقعين تحت الاحتلال على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والمياه، وعدم قيامها بذلك يعد انتهاكاً للقانون الدولي.