آخر الأخبار :

فلسطين: قطع رواتب اعضاء المجلس التشريعي مخالفة للقانون

التاريخ: 10 يوليو 2017

اصدر الرئيس الفلسطيني قرارا، فيما يبدو شفوياً، بقطع رواتب 37 نائباً من نواب كتلة التغيير والاصلاح في الضفة الغربية، ويأتي ذلك بعد عشر سنوات على قطع رواتب نواب الكتلة في قطاع غزة عقب الانقسام الفلسطيني. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يؤكد أن قطع رواتب اعضاء المجلس التشريعي مخالفة للقانون وليست من صلاحيات الرئيس أو غيره بأي حال، كما يؤكد أن ما تم سابقة خطيرة تكرس تغول السلطة التنفيذية على السلطات الاخرى.

وقد صرح عدد من نواب المجلس التشريعي لوسائل الاعلام إنهم لم يتلقوا رواتبهم، ويقول النواب إن هناك (37) نائبا قطعت رواتبهم، جميعهم من نواب كتلة التغيير والاصلاح في الضفة الغربية. وقد رفضت وزارة المالية اعطاء أي توضيح لهم عن سبب عدم صرف الراتب أو صاحب القرار، حيث قالت بأنها مجرد جهة تنفيذية، وتنفذ الأوامر الصادرة لها فقط.

وكان الرئيس الفلسطيني قد وجه حكومة التوافق لاتخاذ عدة إجراءات ضد قطاع غزة وحركة حماس، تضمنت تقليص الرواتب واحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد المبكر والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء وغيرها من الإجراءات التضييقية، والتي يدعى إنها اتخذت للضغط على حركة حماس لإنهاء الانقسام.

وتعتبر رواتب اعضاء المجلس التشريعي من المسائل المنصوص عليها بالقانون، وليست بموجب قرارات إدارية، ولم يعط القانون أي جهة صلاحية وقف رواتب اعضاء المجلس التشريعي أو عزلهم.

إن قيام رئيس السلطة التنفيذية بقطع رواتب اعضاء المجلس التشريعي يعتبر تعد على مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في المادة (2) من القانون الاساسي كأساس من أسس الحكم في فلسطين. ولا يخول القانون الاساسي ولا حتى الاعراف الدستورية الرئيس الفلسطيني بالتدخل بأية ذريعة في عمل أو مستحقات المجلس التشريعي، والتنكر لهذا المبدأ هو هدم كامل لفكرة الحكم الصالح والفصل بين السلطات، بما تمثله من تقويض لاستقلالية السلطة التشريعية.

كما ويعتبر قطع رواتب اعضاء المجلس التشريعي مخالفة للمادة (53) من القانون الاساسي، والتي تنص في الفقرة (2) منها على: "2- لا يجوز التعرض لعضو المجلس التشريعي بأي شكل من الأشكال..". ولا يمكن تصور فكرة الديمقراطية بدون استقلال المجلس التشريعي، وابعاده عن أي ضغوط مادية أو سياسية.

ويذكر المركز بأن السلطة الفلسطينية عليها التزامات بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية باعتبار فلسطين أحد الدول المنضمة للعهد، ومن هذه الالتزامات ما نصت عليه المادة (25) والتي جاء فيها: "يكون لكل مواطن.. (أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية..". ويعتبر التعرض لهؤلاء الممثلين بمثابة إنكار لهذا الحق.

وتأتي هذه الاجراءات التعسفية في ذيل سلسلة طويلة من الاحداث بدأت بالانقسام في السلطة الفلسطينية في العام 2007، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ومن ثم تشكيل حكومة التوافق في يونيو من العام 2014. ولم تتسلم حكومة التوافق مهامها بعد الخلاف على بعض تفصيلات الاتفاق الذي وقع في ابريل من نفس العام. وبدأت بعدها جولة جديدة من الصراع المتبادل بين طرفي الانقسام، زادت حدتها بعد فشل اجراء الانتخابات البلدية، وقيام حركة حماس بتشكيل لجنة إدارية لإدارة قطاع غزة. وتطور الأمر بعدها لتقوم السلطة بفرض سلسلة من الاجراءات العقابية التي نالت من كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، بدعوى الضغط على حركة حماس لتمكين حكومة التوافق من ممارسة عملها في قطاع غزة دون شروط.


وجدير بالذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ارسل مخاطبة لوزير المالية بتاريخ 18 نوفمبر 2014 استعلم فيها عن سبب قطع رواتب نواب كتلة التغيير والاصلاح في غزة منذ يونيو 2007. وقد رفضت الوزارة في حينه اعطاء أي توضيحات مكتوبة واكتفت بالإشارة عبر اتصال هاتفي إلى أن المركز عليه التواصل مع المجلس التشريعي لأنه هو جهة الاتصال. ويرى المركز أن هذا التهرب من اعطاء أي اوراق أو ردود رسمية هدفه تحصين قرار قطع الرواتب من رقابة القضاء، من خلال تجنب اصدار قرار رسمي بالقطع، واستغلال حالة تعطيل المجلس التشريعي القائمة منذ العام 2007.

ويبدو أن هذا السيناريو يتكرر الأن بالنسبة للنواب في الضفة الغربية، دون أن يكون هناك أي قرار مكتوب أو سند قانوني.

يستنكر المركز الاجراءات المتلاحقة التي اتخذها الرئيس الفلسطيني وحكومة التوافق ضد قطاع غزة وكتلة التغيير والاصلاح، ويؤكد على أن قطع رواتب اعضاء المجلس التشريعي مخالفة جسيمة للقانون، كما أنها تكشف مدى تغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية بشكل استبدت معه بالسلطة، واصبحت مطلقة اليدين بلا رقيب أو حسيب.