آخر الأخبار :

لبنان: على الحكومة اللبنانية الإيفاء بالتزاماتها بإحترام حقوق الإنسان والعمل لإجراء تحقيقات شفافة مع العسكريين الذين اعتدوا على المحتجين امام مجلس النواب

أثناء إنعقاد الجلسة الخاصة بمجلس النواب اللبناني في 16 يونيو/حزيران 2017، تحركت مجموعة من الناشطين اللبنانيين للتظاهر سلمياً قرب البرلمان اللبناني ضد ما يسمى ضد تمديد فترة ولاية البرلمان دون انتخابات ديمقراطية مطالبين بحقهم في الانتخاب الديمقراطي كما يكفله الدستور اللبناني.

وعلى ضوء تلك المظاهرات قام بعض العسكريون اللبنانيون بالاعتداء على المتظاهرين بالضرب المبرح بالهراوات، والركل واللكم على الوجوه والنعت بالألفاظ النابية دون تمييز بحق المتظاهرين رجال ونساء وذلك وسط مدينة بيروت قرب البرلمان، وأنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عدد من مقاطع الفيديو المصورة تظهر الإعتداءات بشكل واضح بينما أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن فتح تحقيق عاجل في هذه الحادثة دون أن تظهر نتائج التحقيق للرأي العام أو لوسائل الإعلام المحلية.

وقد قدم بعض العناصر الأمنية تبرير حول سبب الاعتداء على المحتجين قائلاً بأن بعض المتظاهرين قد عمدوا لإلقاء البيض والطماطم على سيارات يُعتقد أنها تقلّ أعضاء في البرلمان اللبناني.

وقد نشرت "وكالة الأنباء الوطنية" بيانا أصدرته "شرطة مجلس النواب" في 16 يونيو/حزيران جاء فيه إن بعض المتظاهرين "حاولوا اقتحام الحاجز الأمني والاعتداء على عناصر الحماية وتجريد أحدهم من سلاحه بالقوة وأوقعوه أرضا، ما اضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من أيديهم".

قيما أكد المتظاهرون لمنظمة هيومن رايتس ووتش التي أجرت تحقيق ميداني في الواقعة، أنهم لم يواجهوا جسديا أي من أفراد قوات الأمن، وأنهم جميعا كانوا غير مسلحين، ولم تر "هيومن رايتس ووتش" أية تقارير موثوقة تفيد بأن أفراد الأمن أو الجيش أصيبوا بجروح، حيث نفى المتظاهرون أنهم حاولوا عبور الحاجز أو استخدموا العنف ضد قوات الأمن، ولم تثبت أي مقاطع فيديو منشورة للاحتجاج ما جاء في بيان شرطة البرلمان المغاير للوقائع.
وقد صرحت السيدة لما فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش في تقرير صحفي نشرته المنظمة عبر موقعها الإلكتروني حيث قالت: "هذه فرصة للسلطات العسكرية لتظهر استعدادها لإخضاع أفرادها للمساءلة عن الاستخدام غير المشروع للقوة، وعلى النيابة العامة العسكرية إعلان نتائج تحقيقاتها ومحاسبة أي شخص مسؤول، وعلى الأجهزة الأمنية القيام بتغييرات جدية في طريقة رد أفرادها على الاحتجاجات".

وتابعت السيدة فقيه: "لسوء الحظ، هذا الحادث ليس سوى أحدث مثال على مواجهة الاحتجاجات في لبنان بالعنف. إذا ألقى المتظاهرون البيض أو الطماطم، كان يمكن لأجهزة الأمن أن تمنعهم سلميا، لكن لا يمكن قبول ضرب الناس وهم على الأرض".

وأكدت المنظمة في تقريرها أن الدستور اللبناني والقانون الدولي يحمي حرية التجمع، ومع ذلك، وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان المحلية الاستخدام غير القانوني للقوة من قبل الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين في لبنان، استخدم أفراد الأمن اللبناني في 22 و23 أغسطس/آب 2015 الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه وأعقاب البنادق والهراوات في احتجاج وسط بيروت ضد أزمة إدارة النفايات والفساد.

وأضافت بأن الإفلات من العقاب على العنف من جانب قوات الأمن مشكلة متكررة في لبنان، حتى عندما بدأ المسؤولون تحقيقات في حوادث سابقة لعنف شديد، وقاتل في بعض الحالات، ضد المتظاهرين، لم تنته التحقيقات أو تتاح نتائجها للعلن، و تشير جميع المعلومات المتاحة علنا إلى أن لبنان لم يسبق له أن أجرى تحقيقا كافيا في الحوادث التي استخدمت فيها قوات الأمن، بما فيها الجيش، القوة ضد المتظاهرين، مثل التفريق العنيف لمتظاهرين فلسطينيين في شمال لبنان في 29 يونيو/حزيران 2007، الذي أسفر عن مقتل فلسطينيَّين وجرح ما لا يقل عن 28 شخصا، والتفريق العنيف للمتظاهرين في حي السلّم الفقير ببيروت، في 27 مايو/أيار 2004، مسفرا عن مقتل 5 متظاهرين وإصابة عشرات.

إن شبكة راصد الدولية لحقوق الإنسان تؤكد صحة المعلومات الواردة في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش وتدعم مطالب المنظمات الحقوقية المحلية لحماية حقوق الإنسان في لبنان والتي تتدهور شيءً فشيئاً وتضم صوتها إلى كافة المنظمات لمطالبة الحكومة اللبنانية بالإيفاء بالتزاماتها بإحترام حقوق الإنسان والعمل لإجراء تحقيقات شفافة وعلنية مع العسكريين الذين اعتدوا على المحتجين امام مجلس النواب ، وتقديم ضمانات ووعود جديه لمنع تكرار هذه الأعمال الانتقامية التي تمس جوهر حقوق الإنسان الذي تعهد لبنان في كافة المحافل الدولية والمنابر المحلية على حمايتها.

وتأمل الشبكة أن تعمل الحكومة اللبنانية ووزارتي الدفاع والداخلية بشكل خاص وقيادات الأجهزة الأمنية على التعميم لإحترام حقوق المواطنين وتفعيل قانون المحاسبة لأنه السبيل الوحيد لمنع تكرار مثل هذه الأعمال التي تضر بسمعة لبنان وبمسيرة حقوق الإنسان والديمقراطية في لبنان.


هيئة الإعلام المركزي
شبكة راصد الدولية
النروج في 30/6/2017
http://www.hr-monitoring.net/news.php?extend.320