آخر الأخبار :

رغم فتح معبر الكرامة الحدودي مع الأردن .. سياسة الحصار الإسرائيلية مستمرة

التاريخ: 22 يونيو 2017

سمحت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بفتح معبر الكرامة الحدودي مع المملكة الأردنية على مدار 24 ساعة، باستثناء يومي الجمعة والسبت أسبوعياً. وزعمت السلطات المحتلة أن هذه الخطوة تأتي في إطار التسهيلات على حركة وتنقل سكان الضفة الغربية. تأتي هذه الخطوة وسط مزيد من الإجراءات والقيود الشديدة على حركة وتنقل سكان الضفة الغربية الداخلية، والتي تصل مستويات امتهان الكرامة الإنسانية لهم وتجبرهم على الانتظار لساعات طويلة على الحواجز العسكرية للقوات المحتلة. كما تتزامن هذه الخطوة مع أبشع صور الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وللعام الحادي عشر على التوالي، والذي يعزل مليوني فلسطيني في مساحة 365كم2، وتمنعهم من حرية التنقل والحركة للضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والسفر للخارج.

ووفقاً للسيد نظمي مهنا، مدير عام الادارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية، سيفتح معبر الكرامة الحدودي مع الأردن على مدار 24 ساعة متواصلة، وفي كلا الاتجاهين، ابتداءً من صباح يوم الثلاثاء، الموافق 20/06/2017 وحتى 10/09/2017، طيلة أيام الاسبوع عدا يومي الجمعة والسبت حتى الساعة العاشرة والنصف صباحاً. وفي المقابل تستمر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في فرض قيودها التعسفية على حركة السكان المدنيين في الضفة الغربية المحتلة، والتي زادت حدتها منذ بداية العام 2016، وكرّست من خلالها سياسة العقاب الجماعي، والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، حيث فرضت قواتها قيوداً مشدّدة على حركة المدنيين الفلسطينيين بين محافظات الضفة، لتنتهك حقهم في حرية التنقل والحركة على نطاق واسع، في إطار سياسة العقاب الجماعي ضدهم.

ويمثل الإعلان الجديد حول التسهيلات على معبر الكرامة سياسة كذب وخداع تلجأ إليها السلطات المحتلة الإسرائيلية، حيث باتت الحركة الداخلية للسكان المدنيين في الضفة الغربية شبه مستحيلة بفعل أكثر من (472) حاجزاً ثابتاً في مدن الضفة الغربية، من بينها نحو (39) حاجزاً مقاماً على امتداد الخط الأخضر (خط الهدنة)، وتعتبر معابر حدودية بين الضفة الغربية وإسرائيل. وتفصل السلطات المحتلة مدينة القدس المحتلة عن باقي مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة لتمنع السكان من التواصل الطبيعي في إطار الوحدة الجغرافية الواحدة. كما تفرض قوات الاحتلال سياسة تمييز عنصري ضد السكان المدنيين الفلسطينيين في استخدام الطرق العامة، حيث تحرمهم من استخدام العديد من الطرق، وتقصر استخدامها على المستوطنين فقط، ما يتسبب في معاناة إضافية للفلسطينيين، حيث يضطرون لاستخدام طرق طويلة، وغير مؤهلة بشكل جيد للسير عليها.

ويتزامن هذا الإعلان مع استمرار سياسة الحصار الشامل على مليوني مدني من سكان قطاع غزة، والذين تعزلهم السلطات المحتلة، وتمنعهم من حرية التنقل والحركة إلى الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة والخارج. وفي الوقت الذي يتمكن مليوني فلسطيني من السفر للخارج، عبر معبر الكرامة الحدودي، لم يتمكن سوى (26431) شخصاً من السفر عبر معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر العربية، في ظل استمرار إغلاق السلطات المحتلة لمعبر بيت حانون (إيرز) أمام حركة وتنقل سكان القطاع، والسماح لبضعة مئات من الحالات من السفر، كحالات إنسانية فقط.

وتمثّل سياسة الحصار غير القانوني، وغير الإنساني، شكلاً من أشكال العقاب الجماعي التي يحظرها القانون الإنساني الدولي، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949، حيث تحظر المادة 33 منها على قوات الاحتلال الحربي القيام بمعاقبة الأشخاص على جرائم لم يرتكبوها، كما تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم. وتكرس قوات الاحتلال استخدام سياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاقتصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين، وذلك عبر فرض سياسة العزل وإغلاق الطرق، ما يؤدي إلى توقف حركة وتنقل الأفراد في نطاق الإقليم الوطني أو خارجه، وهو ما يشكل انتهاكاً لحقوق السكان المدنيين في التنقل والحركة. إن السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، وتحت طائلة الإلزام القانون يقع عليها الالتزام بالاحترام الكامل والفوري لتلك القواعد، وبالتالي رفع كافة أشكال الحصار الجائر، والذي أقر بأنه يمثل جريمة ضد الإنسانية.